المحقق البحراني
17
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
أمير المؤمنين عليه السّلام : قل يا عباية . قال : وما أقول ؟ قال : إن قلت : إنك تملَّكها مع الله قتلتك ، وإن قلت : تملَّكها من دون الله قتلتك . قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن يملَّكها إياك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملك والقادر على ما ( 1 ) عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون : لا حول ولا قوة إلَّا بالله ؟ قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا حول عن معاصي الله إلَّا بعصمة الله ، ولا قوّة لنا على طاعة الله إلَّا بعون الله " . قال : " فوثب عباية فقبّل يديه ورجليه . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله قال : يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك ( 2 ) ؟ قال : بالتمييز الذي خوّلني ، والعقل الذي دلَّني . قال : أفمجبول أنت عليه ؟ قال : لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان ولا مذموما على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسئ ، [ فعلمت ] ( 3 ) أن الله قديم باق ، وما دونه حدث حائل [ زائل ] ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل . قال نجدة : أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين ، قال : أصبحت مخيّرا ؛ فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه ( 4 ) قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر ( 5 ) ؟ قال عليه السّلام ( 6 ) : نعم يا شيخ ؛ ما علوتم تلعة ولا ( 7 ) هبطتم واديا ( 8 ) إلَّا بقضاء وقدر من الله ( 9 ) . فقال الشيخ : عند الله
--> ( 1 ) قوله عليه السّلام : على ما ، من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : لما . ( 2 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : ربي . ( 3 ) من المصدر ، وفي النسختين : فقلت . ( 4 ) من " ح " والمصدر . ( 5 ) في " ح " بعدها : من اللَّه . ( 6 ) في " ح " : فقال له أمير المؤمنين ، بدل : قال . ( 7 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : ما . ( 8 ) في " ح " : بطن واد . ( 9 ) في " ح " : من اللَّه وقدر ، بدل : وقدر من اللَّه .